أحمد مطلوب
675
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
تعالى : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى « 1 » وكون ما يصلح للعود ولم يسق الكلام له كقوله تعالى : رُسُلُ اللَّهِ ، اللَّهُ أَعْلَمُ « 2 » والإشارة إلى عدم دخول الجملة في حكم الأولى كقوله تعالى : فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ « 3 » . وسمّاه القزويني : « وضع المظهر موضع المضمر » « 4 » وذكر بعض دواعيه التي تقدمت ، وقال إنّه يأتي اسم إشارة ، وذلك لكمال العناية بتمييزه لاختصاصه بحكم بديع كقوله ابن الراوندي : كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه * وجاهل وجاهل تلقاه مرزوقا هذا الذي ترك الأوهام حائرة * وصيّر العالم النحرير زنديقا وإما للتهكم بالسامع كما إذا كان فاقد البصر ، أو لم يكن ثمّ مشار اليه أصلا . وإما للنداء على كمال بلادته بإنّه لا يدرك غير المحسوس بالبصر أو على كمال فطانته ، بأنّ غير المحسوس بالبصر عنده كالمحسوس عند غيره . وإما لادعاء أنّه كمل ظهوره حتى كأنه محسوس بالبصر كقول ابن الدمينة : تعاللت كي أشجى وما بك علّة * تريدين قتلي قد ظفرت بذلك ويأتي غير اسم إشارة وذلك لزيادة التمكين كقوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ « 5 » وقوله : وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ ، وَبِالْحَقِّ نَزَلَ « 6 » . وقول الشاعر : إن تسألوا الحقّ نعط الحقّ سائله * والدرع محقبة والسيف مقروب « 7 » وإما لادخال الروع في ضمير السامع وتربية المهابة ، وإما لتقوية داعي المأمور كقوله تعالى : فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ « 8 » . وإما للاستعطاف كقول الشاعر : « إلهي عبدك العاصي أتاكا » . وضع الماضي موضع المستقبل : هذا النوع من خلاف مقتضى الظاهر وذلك تنبيها على تحقيق وقوعه كقوله تعالى : وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ « 9 » وقوله : وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا : ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ « 10 » . وإما للاشراف أي : مشارفة وقوعه ومقاربته كقوله تعالى : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً « 11 » أي : لو شارفوا أن يتركوا . أو لابراز غير الحاصل في معرض الحاصل لقوة الأسباب الظاهرة كقول المشتري : « اشتريت » حال انعقاد أسبابه « 12 » . وقد بحث ابن الأثير هذا النوع في شجاعة العربية أو الالتفات وقال فائدة ذلك « أنّ الفعل الماضي إذا أخبر به عن الفعل المستقبل الذي لم يوجد بعد كان ذلك أبلغ وأوكد في تحقيق الفعل وإيجاده ؛ لأنّ الفعل الماضي يعطي من المعنى أنّه قد كان ووجد ، وإنما يفعل ذلك إذا كان الفعل المستقبل من الأشياء العظيمة
--> ( 1 ) البقرة 282 . ( 2 ) الانعام 124 . ( 3 ) الشورى 24 . ( 4 ) الايضاح ص 69 ، التلخيص ص 90 ، شروح التلخيص ج 1 ص 452 ، المطول ص 128 ، الأطول ج 1 ص 151 . ( 5 ) الاخلاص 1 - 2 . ( 6 ) الاسراء 105 . ( 7 ) محقبة : موضوعة خلفنا على الركاب . مقروب : موضع في قرابه . ( 8 ) آل عمران 159 . ( 9 ) النمل 87 . ( 10 ) الأعراف 48 . ( 11 ) النساء 9 . ( 12 ) شرح عقود الجمان ص 30 .